محمد بن جرير الطبري

72

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : نبي . قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد ، في قوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : لكل قوم نبي ، والمنذر : محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثني عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد ، في قول الله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : نبي . حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ يعني : لكل قوم نبي . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : نبي . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : نبي يدعوهم إلى الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : لكل قوم نبي ، الهادي : النبي صلى الله عليه وسلم ، والمنذر أيضا : النبي صلى الله عليه وسلم . وقرأ : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ . وقال : نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى قال : نبي من الأنبياء . وقال آخرون : بل عني به : ولكل قوم قائد . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : إنما أنت يا محمد منذر ، ولكل قوم قادة . حدثنا أبو كريب قال : ثنا الأشجعي ، قال : ثني إسماعيل أو سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : لكل قوم قادة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : الهادي : القائد ، والقائد : الإمام ، والإمام : العمل . حدثني الحسن ، قال : ثنا محمد ، وهو ابن يزيد ، عن إسماعيل ، عن يحيى بن رافع ، في قوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : قائد . وقال آخرون : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : ثنا الحسن بن الحسين الأنصاري ، قال : ثنا معاذ بن مسلم ، ثنا الهروي ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدره ، فقال : " أنا المنذر ولكل قوم هاد " ، وأومأ بيده إلى منكب علي ، فقال : " أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون بعدي " . وقال آخرون : معناه : لكل قوم داع . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال : داع . وقد بينت معنى الهداية ، وأنه الإمام المتبع الذي يقدم القوم . فإذا كان ذلك كذلك ، فجائز أن يكون ذلك هو الله الذي يهدي خلقه ويتبع خلقه هداه ويأتمون بأمره ونهيه ، وجائز أن يكون نبي الله الذي تأتم به أمته ، وجائز أن يكون إماما من الأئمة يؤتم به ويتبع منهاجه وطريقته أصحابه ، وجائز أن يكون داعيا من الدعاة إلى خير أو شر . وإذا كان ذلك كذلك ، فلا قول أولى في ذلك بالصواب من أن يقال كما قال جل ثناؤه : إن محمدا هو المنذر من أرسل إليه بالإنذار ، وإن لكل قوم هاديا يهديهم فيتبعونه ويأتمون به . القول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ يقول تعالى ذكره : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ منكرين قدرة الله على إعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم وبلائهم ، ولا ينكرون قدرته على ابتدائهم وتصويرهم في الأرحام وتدبيرهم وتصريفهم